اللعبه

اللعبة

صيف العام (1999)

مساء يوم الثلاثاء . الحاديه عشرة. ليلا ً

ثلاثة أيام على الألفية الثالثة. .

ترتجل الصحفية الشهيرة العزباء ( مرام الدسوقي ) من سيارتها قاصدتا شقتها التمليك داخل بناء بالطابق الأول , يرن الهاتف فور دخولها فتجيب لتتحدث مع صديقتها ( سناء محمد ) التي ترعرعت وهيَ في أحدى دور الأيتام قائلة لها أنها ستقوم بزيارتها بعد نصف ساعة من مساء اليوم نفسه ليعيشا سوياً بعد أن أنهت الأخيرة دراستها الجامعية كصحفية أيضاً والتي سبقتا ( مرام ) لذلك قبل سنتين لفارق السن بينهما.

وعلى فـور انتهاء المكالمة التي اثلجت قلب (مرام) مع صديقة طفولتها الحميمة تستعد لأخذ حمام ساخن بعـد عناء يـومٍ طـويل فـي التحقيقات الصحفية الخطيرة و المتعبة.

ما مضي عشرة دقائق على استرخائها في الماء الساخن داخل حوض الاستحمام حتى كشف رجل الستار وأطلق النار عليها من مسدسه المزود بكاتم للصوت عدة طلقات فأرداها قتيلة.

يذهب القاتل ويُقلب محتوى الشقة بحثاً عن شريط مسجل يتضمن أعترف أحد المسؤولين السياسيين على نظرائه من ذوي النفوذ والسلطة و يتولى زميله الضخم الجثة إكمال مهمة إخفاء ملامح الجريمة .

في هذه الاثناء تكون النصف ساعة قد انقضت عند وصول (سناء) الفرحه التي تقرع جرس الباب و تجهل ما ينتظرها بداخل .

يُفتح الباب ويشدها احد المجرمين الى داخل الشقة ويضع على انفها منديلا قد مُلاء بمادة منومة وبعد فترة قصيرة تستيقظ (سناء) لترى صديقتها ميتة وموضوعه في حقيبة ملابس كبيرة على طاولة الطعام في غرفة المعيشة .

يهم المجرمان بمغادرة الشقة لما وجدا ما يبحثان عنه مصطحبين معهم الجثة و (سناء) بدموعها التي لم تفارق خديها ووجهها الحزين على ذألك المصاب , ولاكن وبدافع من الخوف تقوم (سناء) بمحاولة الهروب الناجحة عندما دفعة احدهم بقوه وثابرت على الجري المستمر بعد سقوطه ارضا وقبل وصولهم الى السيارة التي كان يفترض ان تقلهم جميعا برحلة مجهولة المصير نسبتاً الى (سناء) التي لازالت تركض بكل ما استطاعة من قوة رغم ملاحقة المجرمان لها دون جدوى منهم لذألك .

عندها عادوا ادراجهم بعد ان اخفقوا بإيجاد الشاهدة الوحيدة على جريمتهم متجهين الى الرجل صاحب النفوذ اللذان يعملان تحت إمرته ليخبراه عن الخطاء الغير مقصود الذي وقع لهما اثناء قيامهم بالمهمة و الذي بدوره استشاط غضبا وانفجر صارخاً في وجهيهما لتقصيرهم , واعطاهم مهلة (72 ساعة) لإيجاد الفتاة , الهائمة على وجهها في الشوارع التي تحاول استيعاب ما حدث اذ كانت ترى اشياء لأول مرة تراها في حياتها بعد تخرجها من دار الايتام في هذه المرحلة الانتقالية للحياة الخارجية .

تتوقف سناء بعد مسير يوم طويل لا خذ قسط من الراحة في احدى الحدائق العامة وهيه شاردة الذهن تفكر بما حدث في تلك الليلة الساخنة حتى افاقت على صوت بكاء صامت اقرب الى الانين يخرج من فتاة ذات الربيع الثامن بجانبها على المقعد الذي كان فارغا عند وصولها , تقترب (سناء) من الفتاة الصغيرة لتسألها عن سبب بكائها فتخبرها الاخيرة انها فقدة والداها قبل ساعات من الزمن ولا تستطيع ايجادهم , ورغم كل الحزن والألم والحيرة الذي بداخل (سناء) لم تتقاعس عن مساعدة تلك الصغيرة التي ذهبت معها الي كل مكان كانت به برفقة والديها قبل ان يتيهوا من بعضهم ولاكن دون جدوى او فائدة تذكر وحينما ارهقهما التعب توجها الى احد الفنادق المتواضعة ليقيماني بها حتى الصباح الباكر ثم يتوجها بعدها الى قسم الشرطة لتقوم الاخيرة بإعادة الفتاة الصغيرة لذويها .

وفي اليوم التالي تستيقظ (سناء) المرهقة مساءً قرابة السادسة لتكتشف ان الفتاة الصغيرة قد سرقة كل ما بحوزتها من مال عندها اختلط عليها كل الامور ولم تعد تعلم ماذا تفعل إذ توقف تفكيرها تماما فلم يعد لديها مال تقدمه نضير اقامتها لمالك الفندق الذي لم يأبه بما تقوله وقام باستدعاء الشرطة لها لتسترد له ماله من تلك المحتالة في نظرة , اما (سناء) وهيه داخل سيارة الشرطة والحزن والحيرة يلازماها ترى شيء قد سأعقها تماما اذ رات المجرمان اللذان قتلا صديقتها وهم محققان اتو لاصطحابها معهم بعد ان اضطروا لقتل زميليهما اللذين سبقاهما الى مكان الفندق وذألك عندما امتنعا عن تسليمها لهم لما اعلمتهم (سناء) بما فعلوا بصديقتها وانها تنتظر نفس المصير اذا ما قاما بإعطائها لهم , ولاكن الحظ كان حليفها هذه المرة أيضا , فقد عطف عليها القدر واتاح لها فرصة الهرب مرة اخرى لتعود المطاردة لها من جديد من قبل الشرطيان الفاسدان المجرمان اللذان يخفقان هذه المرة ايضاً ربما كانت (سناء) تتمتع بشيء من الحظ .

ولما نجحت (سناء) بالإفلات منهما تتوقف امام احدى المطاعم الذي قابلها في سيرها لتتناول شيء من الطعام بعد عثورها على بعض المال في جيبها لم تصل اليه يد الفتاة الصغيرة وايضاً لتأخذ قسطاً من الراحة فقد انهكها الجوع والتعب من تلك المطاردة .

وبعد ان انهت طعامها تطيل الجلوس للراحة و التفكير بما ستفعل حيال المأزق التي هيه به في هذه الاثناء وهيه هائمة التفكير تقع عيناها على النادل الوسيم الذي كان يغازلها والذي اخرجها قليلا من حالة الكدر وبـدت مرتاحة بعـض الشيء لـذلك النادل الـذي هم لتعرف بها لما لاحظ القبول بتعابير وجهها الحزن الذي يحمل الأمل وبعد ان تعرف بها بحكم وضيفته التي تتيح له مجاملة الزبائن والتحدث اليهم .

فقام بدعوتها الى شقته لما لاحظ عليها الارهاق والتعب , وافقة (سناء) المرهقة على تلك الدعوة اللطيفة من الشاب المهذب فهيه تحتاج من تتحدث الية في هذه الظروف العصيبة التي مرت بها .

وبعد وصولهم تحدثت ( سناء ) معه طيلة الليل المتبقي عن ما حدث معها طيلة اليومين الماضيين , اما الشاب الذي كان يصغي بتمعن لحديثها المشوق الذي هو اقرب الى الخيال اقترح عليها مغادرة المدينة بعد الذي سمعه منها لأنها الطريقة الوحيدة للخلاص من المجرمان اللذان يلاحقاها وخصوصا انهم من رجال الشرطة الفاسدين تشجعت (سناء) لتلك الفكرة وقررت العمل بها في مساء اليوم التالي بعد أن تنال قسطاً من النوم .

وفي مساء اليوم التالي تستيقظ ( سناء ) بعد نومٍ عميقاً كي تغادر المدينة الى العنوان الذي اعطاها اياه النادل ل احد أقربائه التي ستمكث عندهم في المدينة المجاورة بالإضافة الى سيارته وحقيبة ملابس نسائية ابتاعها لها وبعض النقود مؤكداً لها انه سيلحق بها حال انتهائه من بعض الاعمال الضرورية المترتبة علية, تنطلق الفتاة في رحلة اخرى نحو المجهول وهي شاردة الذهن بشهامة ذألك الفتى اللبق وذوقه الرفيع , وفي اثناء سيرها يكون الربع الاول من اليل قد قضي حتى توقفها لجنة تفتيش اثناء سيرها على الطريق وبدى القلق والتوتر واضحاً عليها , وبعفوية منها اثار حفيظة الضابط المسؤول الذي امر بتفتيش محتوى السيارة والتحقق من هويتها .

وكانت صدمتها بذألك الفتى الشهم الذي مد يد العون لها دون مقابل , حيث وقعت المسكينة فريسه لتاجر مخدرات ظهر لها على شكل ملاك وثقت به حتى وجدت نفسها متهمة بالإتجار في المخدرات التي ضبطت بكمية كبيرة داخل حقيبة ملابسها , و بعد انتهاء التحقيق معها وثبوت التهمة عليها حُكمت بالسجن مدى الحياة خصوصاً ان النادل التي ادعت وجودة والذي هو من قام بإعطائها تلك الحقيبة لاوجود له اساساُ , حتى السيارة التي يفترض انها ملكة كانت مسروقة ايضاً منذ ايام قليلة ولذألك ثبتت عليها التهمة بدليل القاطع ولم تأخذ المحكمة (بالهرطقة) التي تدعيها (سناء) من وجهة نظرهم وامرت بترحيلها الى السجن وتنفيذ الحكم الصادر بحقها .

وفي اثناء ما كان سيتم ترحيلها يأتي المحققان اللذان يريدا قتلها ليصحباها معهم الى الادارة التي يعملان بها ادارة امن الدولة لتحقيق معها بقضية اخرى تخص امن البلاد , أما الفتاه البائسة التي استسلمت ليأسها تذهب معهما لمواجهة مصيرها المحتوم دون اي مقاومة او محاولة منها للهرب اذ فضلت اللحاق بصديقتها على البقاء في هذه الحياة الموحشة , فخيار الموت يبقى افضل من القبوع خلف اسوار السجن مدى الحياة من وجهة نظرها .

وعلى الطريق تقع مشاجرة بدت كلامية بين المحققان أذا اراد الضخم قتلها عند اشهار مسدسه في وجهها بينما الاخر أراد بقائها حية , وبينما كانا يتجادلان تنقلب بهم السيارة ويفقدان وعيهما ويبتسم الحظ من جديد للفتاة اليائسة التي أتيح لها فرصة النجاة من الموت والسجن جراء تلك المصادفة .

ولاكن المشكلة كانت لدى (سناء) حال ابتعادها عن مكان الحادث اذ ادركت انه لم يعد لديها مأوى يؤويها خصوصا انها اصبحت مطلوبة للعدالة بتهمة لم ترتكبها ولم تستطيع النجاة منها ورغم كل التيه التي هي به جاءها خاطر للبيت الذي ترعرعت به ( دار الايتام) و ما لبثت ان سارعت بأذهاب الى المكان الوحيد المتبقي لها في تلك المدينة التي لا تعرف الرحمة وعند وصولها الى الدار وجدت انه ليس المكان الذي تخرجت منه قبل يومين فقط , وعند سؤالها حارس البناء عن ما حل بدار الأيتام اجابها انه لم يكن هناك دار للأيتام مطلقاً وانما هذا البناء تابع لشركة إنشاءات ابنية منذ ستة عشر عاما , فنزل الخبر على (سناء) كصاعقة وبدأت تعتقد انها فقدت عقلها وانها غير طبيعية ثم جلسة على الرصيف بالشارع المجاور لدار خائفة تائهة مختلطة الفكر والخاطر لا تجد تفسر واحدا منطقياً لما يحدث .

وفي تلك الاثناء تتوقف سيارة بجانب الرصيف امامها مباشرة و ينزل منها معلمها الذي اشرف على تعليمها بالجامعة والذي كان متجها الى شقته في البناء المقابل لرصيف بذألك الشارع , اما (سناء) بعد ان راتهُ ردة لها الحياة من جديد بعد ان كادت تفقد الامل تماما فكانت سعادتها لا توصف في هذه اللحظة عند التقائها بشخص تعرفة ويعرفها وتثق به .

ما اطالا التحية على بعضهما وسارعا متجهان الى شقته وروت له (سناء) ما حدث بتفصيل حتى استفاض حزنا على (مرام) الذي كان معلمها ايضاً , عندها قررا سوية التصدي للائك المجرمين القتلة والبحث عن دليل يدينهما واتفقا ان يبدئا من مسرح الجريمة شقة مرام .

وفي مساء اليوم التالي وبينما كانا منشغلان بالبحث المستفيض عن دليل إدانة المحققان اللذان يفاجئانهما بوجودهم داخل الشقة التي كانا يراقبانها عن كثب بعد تسللهم من نافذة المطبخ ذات الارتفاع المنخفض وحالما اصبحا وجها لوجه قام المحقق الضخم بتناول مسدسة ذو كاتم الصوت واطلق النار على (المعلم) فارداه ارضا ثم وجه فوهة المسدس الى (سناء) عازما على قتلها قبل ان يسقط قتيلا بطلقة زميلة الذي كان ساخطا على هذا العمل وعلى رئيسه .

فأثار هذا تعجب ( سناء ) التي التقطت المسدس من يد المحقق الضخم الممدد ارضاً ووجهته صوب الاخر ويداها ترتجفان وهي تحذره بانها ستقوم بأطلاق النار اذا ما اقترب منها اكثر و الذي بدوره لم يكترث لحديثها وأخذ يقترب شيءً فشيء فما كان منها الا أن وضعت المسدس أسفل فكيها راغبة بقتل نفسها لما لم تنجح بإيقافه وعندما اصابها الذعر منه عند أصره على عدم قيامها بقتل نفسها وفجئتً وهو يجادلها وبعد ما صار قريب منها كثيراً محاولا اخذ المسدس من يدها الذي خرجت منه رصاصه بغير قصد فأسقطته غارقا بدمائه على الارض أمام عيني (سناء) التي دفعها هذا لقـرار الانتحار عندها قـربت المسـدس الـى راسها معلنتا نهاية حياتها وهي تستذكر ما مضى من ذكريات جميلة مرة بها ومع دقة الساعـة الثانية عشرة ليلا تضغط سناء على زناد المسدس الفارغ ثم تسقط مغماً عليها

لتستفيق بعدها على وقع احتفال عيد ميلادها الذي يصادف راس السنة الاولى في الالفية الثالثة , الذي نظمته صديقتها الحميمة (مرام) بكل الاحداث الوهمية التي مرة بها (سناء) قبل وصولها الليلة الاولى بتنسيق مع شركة مختصة بهذا النوع من الالعاب.

وهكذا احتفلت ( مرام ) بصديقتها على طريقتها الخاصة بثلاث مناسبات مهمه لها وهي ميلاد سناء الذي يصادف الالفية الثالثة وتخرجها من الجامعة كصحفية ولقائهما بعضهما بعد طول انتظار وذألك بسبب قوانين دار الايتام التي تخرج بناتها بعد انهائهم المرحلة التعليمية العليا للمتميزين منهم .

أما ( سناء ) الفرحة التي قامت بتوديع موظفي الشركة التي قابلتهم طيلة الايام الثلاث الماضية والذين لعبو دورهم جميعا باحتراف متقن الصنع وخصوصا المحقق الوسيم الذي حظي بأعجابها هو والفتاة الصغيرة التي اتقنت دورها ببراعة والتي هيه ابنته ايضاً ودعتهم على امل القاء بهم في ظروف غير التي مرة بها في الايام السابقة .

ينطلق فريق عمل الشركة الى لعبة جديدة مع شخص جديد في مكان ما جديد , وتعيش (سناء ومرام) الاختان غير الشقيقتان حياتهما معاً بكل سعادة وفرح وتفاؤل بلغد بما يحمله لهما من افراح واحزان .

 

Advertisements