ذاكره مفقوده

ذاكرة مفقودة

الفصل الأول

الهروب أبعد مايمكن

تستيقظ لتجد نفسها في منزل مزارع وزوجتة

– المزارع : حمداً لله على سلامتكِ .

يقولها متبسماً والفتاة المذعورة تتفحص المكان بنظرها المضطرب وتتسائل :

– الفتاة : أين أنا ؟

تجلس زوجة المزارع بجانب الفتاة وتتحسس شعرها الناعم الجميل بيديها اللتان اشعرتا الفتاة بالطمأنينة  والراحة ثم تجيبها قائلة :

– زوجة المزارع : لاتخافي بنيتي أنتِ في أمان الأن ( ثم تضيف معرفه عن نفسها وزوجها ) أنا أدعى ( مريم ) وهذا زوجي ( محفوظ ) .

– الفتاة : ( متسائلة باستغراب شديد ) كيف جئت إلى هنا ؟

– مريم مبتسمة : جاء بك زوجي ( محفوظ ) فقد وجدكِ في الغابة قبل ثلاث أيام مغماً عليكِ وملابسك مملوئة بالدماء التي نزفت من رأسك وبعض الخدوش البسيطة في جسدك ( ثم تضيف وهي تتجه بنظرها نحو الفتاة ) لقد قمنا برعايتك طيلة المدة الماضية فلا تخافي واسترخي فأنتِ بين أيدي  امينة .

– المزارع محفوظ : ( يسأل الفتاه مبتسماً فرحاً بستيقاظها ) ما هو أسمك يابنيتي ؟

– الفتاة : تضع يداها على رأسها المضمد تتلمس الجرح الذي أصاب رأسها من الخلف ثم تقول والحيرة باديه عليها

أنا .. أنا…. أأذكر ….لا أذكر … أنا. لا أذكر إسمي  ( اضافة بغضب وصوت مرتفع ) .

– مريم : ( تسأل متعجبة ) الاتذكرين ماهو اسمك ؟

–  الفتاة : ( بغضب وإرتعاش ) لا … لا أذكر !

– المزارع محفوظ : ( يسأل الفتاة متعجباً أيضاً ) الا تعرفين ما الذي أتي بك الى هذة الغابة الاتذكرين شيئ لقد وجدتكِ ملقاة كجثة هامدة وانتِ غارقة بالدماء !

– الفتاة : ( وقد خالجتها بعض التخيلات المتداخلة الغامضة داخل عقلها و التي زادت من توترها وغضبها فارتفع صوتها بحده دون وعي منها لذألك وهي تجيب المزارع محفوظ قائلة بصراخ)

: لا .. لا.. ( تتوقف لثواني ثم تضيف والحيرة بادية و واضحة بنظرها ونبرت صوتها قائلة ) لأذكر أي شيء .

 ( تتابع حديثها بعد أن وضعت يدها على رأسها مرة اخرى و الذي كاد ان ينفجر من شدة الألم الذي أصابها من التخيلات الغامضة المبهمة داخل عقلها الباطن ) .

 ما الذي أصابني من أنا .. من أنا .. آه  …. آه .. رأسي سينفجر .

تحتضنها مريم الى صدرها لما آلمها أنينها قائلة :

– مريم : كفى يا محفوظ هذا يكفي لقد أنهارت الفتاة ( ثم تضيف بصوت شجن عطوف أثار حفيظة   الفتاة التي  لم يسبق لها ان شعرت بتلك العاطفة) .

 لا تخافي صغيرتي هدئي من روعك فأنتِ لاتزالين بحاجة الى الراحة فلا تجهدي نفسك بمحاولة تذكر أي شيئ الأن .

– الفتاة : (بصوت حزين يائس وهادئ )  شكراً لكما على ماقدمتماه لي من رعاية .

– مريم : ( تجيب وهي تتحسس شعر الفتاة ) لاتشكرينا ياصغيرتي إنة واجبنا (ثم تضيف ) :

 أنت الان بمثابة ابنة صغيرة لنا فاعتبارينا بمقام والديكِ إذا كان ذلك لايزعجكِ .

– الفتاة : ( بود) شكراً لكِ ياخالة وشكراً لكَ يا عم محفوظ .

– محفوظ : انتِ كأبنتنا وهذا منزلكِ ستبقين عندنا حتى تتعافين تماماً .

( ثم يضيف بصوت دافئ ) وإذا شئيتي أمكثي الى ما ارتدي أبنتي .

– الفتاة : لا أدري ماذا أقول لك ياعم محفوظ .

– مريم : ( بنظراتها ونبرت صوتها الدافئة المليئة بمشاعر الأمومة ) لاتقولي شيئاً صغيرتي علينا الآن ان ندعكِ ترتاحين قليلاً ريثما أذهب أنا وعمكِ محفوظ لنقوم ببعض الأعمال ونُعد مائدة العشاء لتشاركينا عشاءنا ونتسامر حتى الصباح .

: موافقة .

هزة الفتاة رأسها بالموافقة ثم أضافة مريم .قائلة :

– مريم : أذا حاولي أن تنامي الأن وعندما انتهي من تحضير  أتي وأوقظك .

– محفوظ : هذا صحيح سنتسامر حتى الصباح  اراكما على العشاء الى اللقاء .

يغادران الزوجان الغرفة بسعادة وذلك لوجود ضيفة بينهم .

بقيت الفتاة الجميلة التى لاتذكر شيئاً عن حياتها السابقة وحيدتاً في الغرفة تحاول إستعادة أي شيئ في ذاكرتها عن حياتها الماضية دون جدوى الى ان حان وقت العشاء .

وبعد أمسية جميلة مليئة بالسعادة والفرح لمحفوظ ومريم اللذان حاولا طيلت  وقت الامسية اسعاد الفتاة الحزينة التي بقيت شاردت الذهن متصنعة الابتسامة حتى لا تُشعر الزوجان بخيبة امل في محاولاتهما الرقيقة  بتخفيف الحزن عنها والتي لم تكن لتغير من واقعها شيء بطبيعة الحال .

وفي مساء اليوم التالي يأتي الى المزرعة أبن أخ السيد محفوظ من الرحلة الدورية التي يقوم بها الى المدينة لبيع بعض منتجات المزرعة من البان وأغنام وخضار والتسوق وشراء بعض المؤن الازمة  لهم .

وعند دخول ابن أخ السيد محفوظ الى المنزل يقف قرب الباب متسائلاً بتعجب قائلا:

– من هذه الفتاة ! عندما رآه في صالة الجلوس على الاريكة امامة  !

يجيبة محفوظ قائلاً :

– مرحباً بك يا حسام .

– حسام : اعذرني ياعمي فقد فاجئتني هذه الفتاة الغريبة التي تجالسكما (ثم يضيف بعد تقدمة نحوهم الى مجلسهم)  أهلاً بك يا عمي وكيف انتِ يا عمتي .

– مريم : تفضل بالجلوس يا حسام شاركنا تناول الشاي .

– محفوظ : (بعد أن جلس حسام معهم) الا تريد أن تلقي التحية على ضيفتنا التي فاجأتك عند دخولكَ المنزل .

– حسام : نعم يسرني ذلك ولاكنك ياعمي لم تعرفني بها حتى يتسنى لي القاء التحية عليها .

– محفوظ : وقد أختلطت علية الكلمات أنها … أنها

تدخلت مريم مقاطعة محفوظ الذي تخبط الحديث عن هوية الفتاة موجه حديثها الى الفتاة قائلة:

– مريم : سنذهب انا وأنتِ لتحضير طعام العشاء هلمي بنا يا صغيرتي لنتشارك أعداده .

– الفتاة : ( وقد أحست بالحزن الشديد على نفسها بعد سؤال حسام عن هويتها التي لاتعرف عنها شيئ ) اعذريني يا خالتي فأنني أحس ببعض الأرهاق وعلى الذهاب الى غرفة النوم لأنال قسطاً من الراحة .

– مريم : الاتريدين تناول الطعام معنا ؟

– الفتاة : شكراً لكِ يا خالة فلا أشعر بالجوع الأن و أنما أحتاج الراحة وحسب  .. تصبحون على خير أتمنا لكم امسية سعيدة.

– محفوظ وزوجتة : تصبحين على خير نتمنى لكِ أحلاماً سعيدة .

– مريم : هل أوصلكِ الى الغرفة بنيتي ؟

– الفتاة : لا .. شكراً لكِ يا خالة سأذهب بمفردي ، ثم تستطرد قائلة : بعد أذنكم .

تغادر الفتاة متوجه الى العلية حيث غرف النوم وهي حزينة ،نتيجة فشلها المتكرر في محاولات  استعادت ذاكرتها, ويبقي محفوظ وابن أخية حسام بمفردهم بعد ذهاب مريم الى المطبخ لتحضير الطعام

– محفظ : هل قمت ببيع منتجات المزرعة ؟

– حسام : أجل ياعمي وهذا ثمنها (يعطيه مالاً )، ثم يستأنف الحديث قائلاً : مخصمٌ منها تكاليف الموئن التى ابتعتها للمزرعة .

يأخذ محفوظ المال ثم يتجة الى الخارج ليجلس على كرسية الهزاز ذا الأرجل المقوسة الموجود أمام باحة المنزل ثم يشعل غليونه وهو يغرق في أفكاره كعادته .

يتجة حسام في هذه الأثناء الى المطبخ ليسئل مريم عن الفتاة الغريبة .

– حسام : من تلك الفتاة ياعمتي ؟

– مريم : ( وهي تطهو الحساء على الموقد ) إنها فتاة مسكينة وقع لها حادث ما في الغابة حيث وجدها عمك وهي في حال يرثى لها و جاء بها  الى هنا ثم علمنا بعد ان استعادت وعيها مساء البارحة  انها قد  أُصيبت بحالة  فقدان ذاكرة.

– حسام : وهل ستبقى هنا .

– مريم : أجل ستبقى الى أن تستعيد ذاكرتها بعد أن أصر عمكَ وأنا على ذلك فالفتاة المسكينة لا تذكر شيء من حياتها الماضية  .

– حسام : حسناً يا عمتي سأذهب لأعلم عمي بأن العشاء أصبح جاهزاً .

وبعد يومين من الهدوء والسكون والحياة الأسرية السعيدة في ذألك المنزل الذي كان يخم عليه بعض الحزن بالنسبة للفتاة المسكينة .

يُدعى أفراد عائلة المزارع محفوظ الى حضور حفل زفاف أحد الأصدقاء في القرية المجاورة لهم والتى تبعد عشرات الكيلومترات عن منزلهم الناءِ في وسط الغابة .

  استعد محفوظ وزوجته للذهاب الى الحفل برفقة حسام الذي تصنع المرض لعدم رغبة في الذهاب  معهم.

 غادر العجوزان المزرعة وسط الغابة تحت الظلام الحالك وحال ما أطمئن حسام من ابتعاد السيارة وهي تغرق في غياهب ظلام واشجار الغابة الموحشة حتى سولت له نفسة بنيل بعض المتعة من الفتاة النائمة في مضجعها وقام بالدخول خلسة إليها وهيَ لاتزال نائمة وعند ما اقترب منها بهدوء ووضع يدية على جسدها الممدد في الفراش أفاقت مرتعبة تنظر اليه متعجبة  .

– حسام : لا تخافي لن أمسك بسوء وإنما أريد أن نلهو معاً قليلاً فلا أحد سوانا في المنزل .

– الفتاة : أرجوك أخرج الأن …… ( تجيبه مذعورة خائفة ).

حسام :لا يأبه لكلامها وهو في محاول لمضايقتها .

الفتاة : أخذت بصراخ مستنجدة دون جدوى من توسلها والصراخ ثم راحت تقاوم بكل ما تملك من قوة  في محاوله للتخلص منة حتى استطاعت ذألك وهرعت مسرعة خارج المنزل الى الغابة الموحشة المظلمة والمخفية دون شعور منها بذلك .

 و ظلت تجري و بسرعة شديدة في ارجاء الغابة  دون توقف خشية  الامساك بها حتى وجدت نفسها امام شاحنة محملة بالقش تقف في احدى المزارع المجاورة من بعيد ودون وعي أو تفكير منها دخلت إلى الشاحنة لتختبئ بين القش ، وما اطالت ان تحركت بها الشاحنة  ولم تجرء على مغادرتها خوفاً وبقية مع الشاحنة في رحلتها المجهولة .


 الفصل الثاني

مدينة من الأشواك

    بعد ساعات قليلة من مسير الشاحنة على الطريق تتوقف و تغادرها الفتاة بصحبة شعور عارم من الضياع يحيط بها عندما و جدت نفسها على مشارف مدينة تتجه صوبها وهي هائمة على وجهها تنظر الى هذا وذاك تتعرف ما حولها وسط ضجيج السيارات وازدحام المارة .

 وبعد السير طويل في شوارع المدينة المكتظة ذات الأضواء الكثيرة المتناثرة الساطعة تقف أمام احد متاجر تحضير الوجبات السريعة  تنظر الى الطعام وقد انهكها الجوع والتعب و لا كنها  لا تملك ثمن الطعام ، و دون تفكير منها او وعي مسبق لذألك قامت بسرقة  قطعة من الخبز وفرت هاربة حالما راها مالك المتجر الذي حاول مناداتها ليطعمها دون مقابل لأثارتها استعطافه من مظهرها البائس بثيابها الممزقة المتسخة وقدماها المدمتان ولكن خوفها دفعها الى الهرب والابتعاد لتتناول قطعة الخبز الصغيرة التي لم تكن لتسكت جوعها في اثناء بحثها عن مأواً لها تلك الليلة الى ان وصلت إلى شارع فرعي فيه بعض الاضواء الصفراء الخافتة  والأوراق المتطايرة وأكياس النفايات التي  وجدت بينها مكاناً مناسباً لها لتتواري به عن الأنظار .

 ثم تتوقف بالقرب من مخبئها  سيارة يرتجل منها ثلاث أشخاص يحاولون الحاق الاذى بها لما رأوها مختبئة  وتعالت صرخاتها المستنجدة ودموعها المتوسلة لرحمتهم  حتى ظهر رجل وسط الظلام قائلاً:

– أتركوها وشأنها .

اتجهت الانظار الى ذألك الصوت المنقذ وما طال ذألك حتى وقع عراك عنيف بين الرجال الاربعة الذي ارهق الرجل المنقذ وطرحه ارضاً من ثم  خرج الفتاة من مخبئها لتمد يد العون  لذألك النبيل بعد مغادرة الرجال الثلاثة المعتدين .

تسجي على ركبتيها أمامه على ارض الشارع وتقطع جزء من ثوبها الممزق لتمسح به وجه المصاب بسببها قائلة: .

– معذرتاً ايها السيد النبيل كل هذا بسببي .

– لا عليك ( اجابها متألماً وهو ينظر الى حسن وجمالها) انما قمت بواجبي فقط ،عندما سمعت صراخك وأنا أسير بالقرب من هذا الشارع ( ثم يضيف متسائلا ) ما الذي أتى بكِ في هذا الوقت المتأخر من الليل الى هذا الشارع المنعزل ؟.

– لأنه ليس لدي مكان أذهب اليه.

– كيف ليس لديكِ مكان ( قال متعجباً وقد جلس يحدق بها مضيفاً ) هل انت تائهة ؟

– لأدري ( ردت بحزن ) وإنما ليس لدي مكان وحسب ( وأخذت بالبكاء ).

– لاعليكِ ( قال وقد ثارت مشاعرة النبيلة حزناً ) انني اعتذر لم أقصد أن أحزنكِ .

– لا .. لا عليك ايها السيد منذ ان استيقظت قبل اربعة ايام وانا لم اجد سوى الحزن رفيقا لي ( ثم تضيف ) شكراً لكَ على مساعدتك لى وأنا أسفة لما سببتة لكَ من أذى لم أكن أقصدة .. .

– حسنا اذا لم يكن لديك مكان تذهبي اليه يمكنك الاقامة في منزلي  اذا ارتدي ذألك .

– تومئ براسها بالموافقة .

– حسناً عليك اولا مساعدتي في النهوض .

تقدم الفتاة المساعدة له وينطلقان حتى يصلا الى منزل الرجل المتواضع الكائن على سطح احد الابنية القديمة المكونة من ستة طوابق ، ثم يتبادلان الحوار بعد جلوسهما على المقعد الخشبي الطويل المصنوع يدويا من الخشب امام منزل المعيشة الذي يسكنه .

– الفتاة : امممممممممم أهذا منزلك .

 – الرجل : نعم يا سيدتي هذا افضل ما استطعت الحصول علية في هذه المدينة التعيسة التي ليس بداخلها شيء إلا أن يكون له علاقة بالمال … حيث كلما كان الشخص أكثر ثراء كان باستطاعته  فعل أي شيء يريده هنا .

– الفتاة : ارجوك استرخي قليلاً ليتسنى لي تطبيب جراحك ( ثم تضيف قائله ) أين أجد مناديل وماء لأمسح الدماء عن وجهكَ .

– الرجل : تجديها داخل غرفة المعيشة .

تذهب و تحضر المناديل والماء وفي أثناء قيامها بمسح الدماء عن وجهه أخذ يعرفها بنفسة قائلاً :

– أنا ( عادل سليم ) أعمل في أحد المطاعم هنا التي تقام بها حفلات الغناء والسهرات اليلية ( ثم يضيف متسائلاً ) وماهو أسمك .

– أتصدق أنني لاأعرف .. كل ماأعرفة أنني أستيقظت لأجد نفسي في منزل مزارع وزوجتة في الريف ليخبرني بأنة أنقظ حياتي عندما وجدني في وسط الغابة في حال يرثى لها .

– عادل سليم : إذاً أنتِ فقدتِ ذاكرتكِ ؟

– الفتاة : أجل ولا أملكِ وسيله واحدة لإستعادتها .

– عادل : هوني عليكِ ( قال وقد لاحظ الحزن الذي خيم على وجهها وأضاف ) يمكنكِ البقاء هنا ما شئتِ لعلنا نجد ذويك إذا ما قمنا بالبحث عنهم .

– الفتاة : ولكن …

– عادل : ( يقاطعها قائلاً ) أنتِ لا تعرفين هذه المدينة بعد فدعيني اقدم مساعدتي لكِ ما امكنني ذألك ومن اليوم يمكنكِ اعتبار تلكَ الغرفة المتواضعة لكِ وانا وصديقي (خالد)  ضيفان عندكِ اذا استضفتنا (قالها ممازحا ) ثم يضيف  .. ستنامين داخل الغرفة المعيشة  ذات الباب المحتوي على قفل وسأبقى أنا وصديقي ننام في الخارج .

– الفتاة : ولكن …

– عادل : ( يقاطعها من جديد ) لاعليكِ نحن معتادان على ذلك .

– الفتاة : ألايضايق ذلكَ شريكك الذي ذكرت في المسكن .

– عادل : قصدك ( خالد ) بالطبع لا .. صحيح أن طموحه أن يصبح روائي قصص بوليسية مشهور وكعادتة يفشل دائماً لكنه طيب القلب وذا شخصيه فرحة كما أنه يحبُ عمل الخير ومساعدة من يحتاج المساعدة تعرفت عليه منذو اربع سنوات عند قدومي الى هنا حيث قام بمساعدتي لما سرقت كل نقودي من داخل جيبي في الحافلة .

– الفتاة : وأين كنتَ تسكن في السابق ؟

– عادل : كنتُ أعيش في مدينة صغيرة لايتوفر بها فرص عمل كلتي هنا تركتا فيها أسرتي التي تتكون من أختان صغيرتان وأمي التي تعمل مدبرة منزل  .

– الفتاة : ايستحق العمل هنا ابتعادك عن اسرتك ؟

– عادل : ( تنهد بعمق قبل ان يقول ) بعد وفات والدي ازدادَ  العبء على والدتي فجئتُ انا الى هنا حتى يتسنى لي كسب قوتي وعائلتي ولأستكمل دراستي الجامعية ففي هذة المدينة تتوفر فرص العمل رغم قلت الأجور .

– الفتاة : هل أنهيت دراستكَ الجامعية ؟

– عادل : بالطبع لا .. فأنا أعمل عامان متواصلان من الكد والجهد لأرسال جزء من المال لذويي وادخار ما امكن ادخاره لأستطيع توفير تكاليف دراسة عام واحد فقط في الجامعة ثم اعود الكرة من جديد ليتسنى لي توفير تكاليف العام الذي يليه في رحلتي الجامعية .

– الفتاة : لأدري ماذا أقول لكَ وكيف سأشكرك على كرم اخلاقك هذا ولأكني اشعر باني سأصبح عبء على كاهلك .

عادل : لا تأخذي كلامي على هذا النحو وانما اردت ان اخبرك انك اصبحتِ جزء من عائلتنا الصغيرة  الان وافراد العائلة الواحدة ليسوا عبء على بعضهم سيدتي .

الفتاة : يعجز لساني عن الشكر ، و ……. ( يقاطعها عادل ) قائلا :

– عادل : ليس مهماً أن تشكريني فلم أفعل شيئاً أستحق علية جائزة .. كل ماعليكِ القيام به الأن الاغتسال فأنتِ بصورة لا تحسدين عليها ( و يضيف ) ثم أنتظريني ريثما أعود .

– الفتاة : و الى أين ستذهب الأن فإنا لا زلتُ خائفة من البقاء وحيدة  ؟

– عادل : ( متبسما ) انتِ في امانٍ الان ، سوف لن أتأخر كثيراً سأذهب لأحضر لكِ ثوباً ترتديه بدلا من ثوبكِ الباليّ .

ولما رجع ( عادل ) ومعه ثوب الفتاة الجديد التي راحت في نوم عميق جداً من شدة التعب كأنها لم تنم منذ سنين .

جلس ( عادل ) على المقعد الخشبي يتأمل القمر المكتمل وسط السماء وهو يستنشق نسمة صيفية عليلة تلك الليلة الذي حتى راح في سبات قبل ان يوقظه شريكه ( خالد ) من نومة الهانئ ليسئلة عن الفتاة التي ترقد عندهم .

– خالد : من تلكَ الفتاة التي ترقد في الداخل ؟

– عادل : اجلس يا ( خالد ) لأروي لكَ قصة تلكَ الفتاة المسكينة .

يروي (عادل) ل (خالد) قصة التقائه بها من بدايتها الى نهايتها وبعد أن أنتهى قال خالد متسائلاً  :

– حسناً وإلى متى ستبقى تلكَ الفتاة هنا ؟

– عادل : لأدري يا خالد .

– خالد : ومن أين ستنفق عليها ؟ متسائلاً …… (ثم يضيف) …. قائلاً :

– ليس هناك داعِ ان اخبرك عن حالتنا المعيشية التي يرثى لها كما تعلم بالكاد نستطيع الانفاق على انفسنا ولا تنسى النفقات المترتبة عليك تجاه عائلتك وجامعتك ان ما نتقاضاه من أجور العمل الطويل طيلة الاسبوع بالكاد تكفينا .

– عادل : كفا يا (خالد ) لاتذكرني بقلة الحيلة ( ثم يضيف) بالمناسبة لقد لقاني مالك البناء هذا الصباح أثناء صعودي السلم و طالبني بدفع مستحقاته  المالية علينا التي لم ندفع منها قرشاً واحداً .

– خالد : ( مندفعاً ) وماذا فعلت ؟

– عادل : وماذا عساي ان افعل وقد كاد أن يقتلني لولا أن دفعت له جزءً من المال المترتب علينا الذي استدنته من أحد زملائي في العمل و كنتُ أنوي إرساله الى عائلتي التي لم أرسل لها منذ فترة .

– خالد 😦 مواسياً عادل ) هون عليك .. لعل الحال تصبح أفضل في يوم ما .

وتمضي ايام والطمأنينة والرعاية التي حظيت بها الفتاة تُحسد عليها وذات ليلة و أثناء تتقبلها في فراشها بسبب الأرق سمعت بطريق الصدفة حديث ( خالد ) ل ( عادل ) عن مدى العبء التي تسببت به لهما فقررت الانسحاب من حياتهما بهدوء وفعلت .

عادت الفتاة البائسة التي الى حياة الشقاء والضياع والتسكع في الطرقات لعلها تجد ضالتها حتى صدمتها سيارة لاذت بالفرار وهي شاردت الذهن في تلك الليلة التي غادرت بها المئوي الذي احتضنها  .


 الفصـل الـثـالــث

ابواب جهنـم

يتوجـه رجـال الشرطة الـى المستشفى لتوجيـة بعـض الأسئلـة الـى الفتاة عـن الحـادث الـذي وقـع لهـا . وما أن عـلـم رجـال الشرطـة عـن حالـة فقدانهـا لذاكرتها من الأطباء حتى راحـوا يتبينون هويتهـا التي ثبت لهـم أنهـا تدعـى ( دلال مصطفى ) أبنة المليونير ( مصطفى السيد ) صاحب  أضخم شركات التجارة والمقاولات العامة والتى تم الإبلاغ عن عدم عودتها الى المنزل منذ ما يقارب الشهر تقريباً .

 وعلى الفور استدعت الشرطة السيد ( يوسف ) زوج ( دلال مصطفى ) الى المستشفى ليقوم بالتعرف عليها وأصطحابها معه .

يتجة ( يوسف ) وأبنته الصغيرة بسرعة الى المستشفي ليرى زوجتة الحبيبة ( دلال ) التي لم تتعرف اليهما عنـد لقائهـم بها مما اصاب ( يوسف ) بصدمة من مـوقف زوجته قبـل أن يخبره الأطباء بحالتهـا المرضية مـن فقدان للذاكرة فما كان من ( يوسف ) إلا أن تجرع الصدمة وأخذ يحدثها عن ذكرياتهم وماضيهم لعلها تستعيد ذاكرتها .

 لأن ( يوسف ) كان بأمس الحاجة لذلك حيث لم يكن استطاعته القيام بأي نشاط  داخل الشركات مالم تكن الوريثة الشرعية الوحيدة موجودة التي آلت اليها جميع التركة من اموال وشركات بعد وفات والدها  فترت اختفائها والتي لم تكن مؤهلة لذألك بسبب حالتها الصحية مما وجب شرعية ادارة (يوسف) لتلك التركة .

نشرت الصحف عودت ابنة المليونير المفقودة ( دلال مصطفى ) وتفاصيل الحادثة التي تعرضت اليه واستئناف نشاط الشركات التي كانت على حافة الانهيار بإدارة زوجها، ثم يظهر شخص مجهول يراقب ( دلال) بأجهزته المتطورة عن كثب من بعيد .


                  الفصـل الرابـع

من يتذكـر الصفقـة

بعد فترة من الحياة البرجوازية و الاسرية الحميمة في كنف زوجها وابنتها ( ياسمين ) تفتح أبواب جهنم على مصرعيها في وجه ( دلال ) بسبب علاقات والدها المشبوه والصفقات الغير شرعية السرية مع ….. (المافيا) …….التي كانت هي ووالدها فقط يقومان بها . وذألك عندما كانت في طريقها الى منزل (عادل) قبل ان تختطفها سيارة سوداء وتأخذها الى مكان مجهول وتجد نفسها داخل غرفة صغيرة شبه مظلمة يحيط بها رجال يرتدون بزاة سوداء .

يجلس أمامها رجل ينظر اليها بنظرات متكبرة بعد أن خلع نظارته السوداء قائلاً :

– الرجل : أهلاً بكِ سيدة ( دلال ) .

– دلال : ( والخوف بادياً عليها ) من أنتم ؟ ماذا تريدون مني ؟

– الرجل : أما من نحن فلايهم الآن وأما ماذا نريد ؟ فنحن لانريد الكثير .

– دلال : ماقصدك ؟

– الرجل : لقد عرفنا ما حل بكِ ، هل فقدتي ذاكرتكِ حقاً ؟ أم أنكِ تتنكرين لنا !

– دلال : ومن تكونون انتم ؟

– الرجل : ( بصوت واثق ونظرات حادة ) نحن الذين نستطيع أن نجعلكِ تتمنين الموت دون أن تحصلي علية .. ذلكَ مالم تخبرينا بما نريد .

– دلال : ( وقد أمتلأ قلبها بالرعب والفزع ) ما الذي تريدونه ؟

– الرجل : نريد أن تعطينا مواقع الأسلحة التي في الصحراء وخرائطها التى بحوزتك والمئة مليون دولار الباقية من عملية ( فرح ) التي تم غسلها داخل شركاتكم .

– دلال : عن أي شيء تتحدث فلستُ أفهم شيئاً واحد مما تقولة .

– الرجل : حسناً سوف أصدق قصة ذاكرتكِ هذه  فالخرائط تغنينا عنها في الوقت الحاضر وسأدعكِ تذهبين الأن حتى مساء اليوم الذي يلي الغد لتحضري لنا الخرائط ( ثم يضيف ) لا انصحكِ بأن تطول عودت ذاكرتكِ اليكِ لأن ذلك قد يتسبب بفقدك حياتكِ كلها بالإضافة الى حياة صغيرتك أن كنتِ تهتمين بسلامتها وسلامتك عليكِ الاسراع بتلبية طلبانا لان بيننا الكثير من الاعمال المستقبلية ، ثم يأمر رجالة بإعادتها من حيث جاءوا بها.

تستقل( دلال) سيارتها بسرعة متجهه نحو منزلها ( الفيلا ) و تحتضن ابنتها الصغيرة النائمة  بعد وصولها وقد هبط الظلام وكانت خائفة تنتظر زوجها لتخبره ما حصل ، لعلها تجد إجابة لدية عن ذلكَ .


  الفصـل الخامس

الصدمـة الثانية

 المنزل تحت مراقبة….. (الشخص المجهول ) .

يصل (يوسف) متأخرا ( دلال) مسرعتا اليه تخبره ما حدث (يوسف) يوجه الصدمة الثانية والغز الثاني و يزيد من حيرتها عندما اشهر( مسدسة) في وجهها قائلاً :

– فل ننهي هذه المسرحية السخيفة يا زوجتي الحبيبة .

– دلال : ( وقد زادها ذلك خوفاً فوق خوفها ) ماذا أصابك يا يوسف ؟

– يوسف : (بأعصاب باردة ) لاشيئ فقد إنتهى دورك كما إنتهى دور أبيكِ .

– دلال : لا أفهمكَ !.

– يوسف : من حَقق أن تفهمي شيئ مما يدور حولكِ ففي ما مضى كنتِ أشبه بالطاغوت … اوه ….أسف أقصد الطاغوت نفسة فقد كنتِ تأخذين أي شيئ تريدينة حتى لو لم يكن ذألك الشيئ حقاً لكِ ثم تلهين به قليلاً وترمينه كأنه شيء لا قيمة له و كنتُ أنا ضمن هذه الأشياء ، لا انكر أنني اليوم سأنهي بؤس شقاء تلكَ السنين التسع الماضية من حياتي الضائعة في خدمتكِ أنتِ ووالدكِ النكرة ولعلي بهذا أطفئ  النار التي أشعلتها في قلبي منذو أن دخلت أمبراطوريتكما السوداء اللعينة .

– دلال : (فوجئت بشدة مما قاله  (يوسف) وانهمرت دموعها ) قائله : وهل كنت انا بهذا السوء.

– يوسف : نعم  ( ثم يضيف فرحا ببكائها ) آه … أول مرة أراكِ فيها تبكين لا استطيع الإنكار بأن الحادثة التي أصابتكِ قد غيرتكِ تماما وكأنها صنعت منكِ شخصاً مختلفاً كليا غير الذي عرفت في الماضي … ليتكِ كنتِ هكذا من قبل  ( و يضيف )  ولكن هذا لم يعد مهماً الأن .

– دلال : ماذا تعني !

– يوسف : الا تذكرين كيف خطتي لقتل أباكِ عن طريق حقنه بمادة تعمل على أيقاف ضربات القلب التى من شأنها أن تظهر الوفاة على أنها سكتة قلبية مفاجئة … أجل الحقنة التى ارغمتني على حقنه بها بعد إختفائك بيوم واحد حتى اذا ما وقع خطب ما تكونين خارج دائرة الشك … في الحقيقة عزيزتي أن خطتكِ سارت بأتقان شديد كما خطتي لها تماماً لكن من حسن حظي ومن سوء حظكِ هذه المرة يؤسفني إخبارك بأن الجزء الأخير من خطكِ لن يسير بالشكل المقرر لهُ .

– دلال : ( وكأن صاعقة ضربتها وشقتها إلى نصفين لما تسمعة  من حديث عن ماضيها ) هل فعلت أنا كل هذا ؟

– يوسف : لاعجب في ذلك فهذا أقل ما يمكنك فعله .

– دلال : ( والصدمة لازالت واضحة وضوح الشمس على وجهها ) ولكن …. انا ….

– يقاطعها …. يوسف …. متحدثاً

– انا سأقول لكِ …. ان توكيلكِ لي في ادارة اموالك جميعها هو الذي جعلني أصدق بانك فقدة ذاكرتكِ حقاً بعد أن اعتقدتُ لوهلة أنكِ تقومين بدور الذي لا تذكر شيئا عنه ، فذاكرتكِ المفقودة جزء ً من خطتكِ التي صنعتها حتى تكوني خارج دائرة الشك إذا ما أفتضح َ أمر وفات والدكِ كما اخبرتك مسبقا ، وايضا ليتسنى لكِ التخلص مني بعد ذلك َ ربما بنفس الطريقة لستُ ادري.. أقدر لكِ حذركِ الشديد هذا ( ثم يضيف ) من المؤكد أنكِ لا تذكرين شيئاً مما أقوله ألان فأنتِ تختلفين كل الاختلاف عن السابق … دلال القديمة ليست بالشخص الذي يضع عنقة تحت المقصلة وبالمناسبة يسرني أخباركِ أن جميع ممتلكاتكِ وأموالكِ قد أصبحت ملكاً لي وحدي بفضل التوكيل الذي أعطاني الحق بذلك … كم أتمني لو تعود لكِ ذاكرتكِ في هذه الحظة لترين ماوصلتِ إلية الان وكيف ستموتين فقيرة .

– دلال : ( مرتبكة خائفة تقف الكلمات في حلقها لاتدري ماذا تقول أو تفعل وهيَ تواجه الموت المحتوم ) …. أنا.. أنا ..

– يوسف : (يستعد لإطلاق النار) … أنا سأقول لكِ …. ودعي الحياة الأن من فضلكِ .

ثم يسقطَ  أرضاً جثة هامدة بفعل رصاصة اخترقت رأسه من خارج النافذة أتت من (الشخص المجهول) الذي يراقبهما بواسطة منظاره الليلي من بعيد .

تتجه ( دلال ) مسرعة الى غرفة ( ياسمين )  النائمة في الطابق العلوي و تخرج وأبنتها في عجل من المنزل مبتعدة بسيارتها سريعا وهي في حالة خوف وحيرة من أمرها لا تعرف ماذا تفعل في تلكَ الليلة العصيبة .

يدخل ذاكَ (الشخص المجهول) ذو الرداء الأسود ليتخلص من جثة (يوسف ) وبتنظيف المكان من آثار جريمته ثم يقوم بعد ذألك بتشغيل جهاز التتبع الذي وضعة داخل سيارة ( دلال ) ليتعرف موقعها بسهولة لتسهيل عملية مراقبتها .


 الفصل السادس

إرتباك الذاكرة

تبقى ( دلال ) في هذه الأثناء تسير ببطء بسيارتها داخل طرقات المدينة وهي هائمة على وجهها من جديد دون أن تعلم ألى أين وجهتها وقد استحوذا على نظرها الون الاسود القاتم لكل ماتراه أمامها من أشياء عندما أكتنفها ذاك الشعور الغريب بالوحدة والحيره والضياع الذي سبق لها أن شعرت بهما من قبل منذ دخولها هذه المدينة الموحشة أول مرة .

وفي أثناء سيرها شرد ذهنها وراحت ابنتها الصغيرة بالنوم في المقعد الخلفي للسيارة ثم استفاقت على صوت اصطدام شيء ما بسيارتها و توقفت تنظر الى مقاذفة مقدمة  السيارة أمامها نتيجة ردة فعل الاصطدام فترى جسداً ممد على الأرض ترتجل وتتجه نحوه كي تتحقق الامر عن قرب , ثم رجعت الى سيارتها والفزع يملئ قلبها وغادرت تاركتا خلفها ذألك الشخص الممدد على الطريق  بدافع من الخوف ، ثم بدأت سلسلة الهواجس تتلاحق واحدة تل والاخرى داخل راسها عن وزوجها الذي اراد قتلها ثم قتل ، ورجال المافيا الذين هددوا بقتلها و ابنتها والخرائط التي لا تعرف اين هيه ….حتى اختلطت عليها الأفكار والوساوس التي كادت أن تصيبها بالجنون, ظلت هكذا حتى إنقضى أكثر من النصف الأول من الليل وهي تجوب الطرقات وقد أرهقتها الألغاز التى لاحل لها حتى فاضت الدموع من عينيها ولم تشعر بنفسها الا بعد أن توقفت أمام احدى المطاعم لا خذ قسطا من الراحة واستجماع افكارها  .

نزلت من السيارة و دخلت المطعم وهي تحمل ابنتها الصغيره النائمة بين ذراعيها وكان البؤس واضحاً علـى وجهها وهي تنتظر مـن يحضر إليها مـن العاملين لتطلب منة قدحا من القهوة لعل ذألك يساعدها على التركيز وما أطالت الجلوس حتى جاء النادل الذي اسقط الدفتر الذي يدون علية طلب الزبون على الارض لما راها مندهشاً وخيمت عليهما لحظة صمت مربكة وبعد دقائق من السكون و تبادل نظرات الاشتياق

– دلال : (مبتهجة بحزن ) عادل .

– عادل : (والشوق واضحا في صوته ) اذا لا زلتي تذكرينني .

– دلال : وكيف لي ان انسا من مد لي يد العون وانا كنت في حاجة اليها .( ثم تضيف بحزن ) ولازلت في حاجة اليها .

– عادل : ما قصدك ؟

– دلال : ( تبتسم بحزن ) اتئمن بالأقدار ؟

– عادل : نعم … ولاكن لما ؟

– دلال : اتصدق ان القدر ساقني الي هنا ….. لتو عرفت ذألك (وتبتسم بحزن ) .

– عادل : اجل تذكرت الان …. انني لم اقل لك ِاين اعمل ….. اذا هي الاقدار و (  يبتسم ثم يقول) : – من هذه الصغيرة النائمة بين ذراعيكِ  ؟.

– دلال : انها ابنتي .

– عادل : حمدا لله ….. لقد كنت قلقا عليك ِخشية ان يصيبك مكروه اما الان فقد اطمئن قلبي .

– دلال : تنظر اليه بحزن .

– عادل : ما بال كل ذألك الحزن في عينيكِ اهناك خطب ٌ ما !

– دلال : تفيض عيناها بدموع .

– عادل : لوهلة عجز عن الكلام ، ثم قال : اذاً هناك من فطر قلبك انتظريني ريثما اعود سأقوم بطلب مغادرة وبعدها ننطلق الى المنزل .

تروي دلال القصة كاملة ل عادل بعد وصولهم والتي اصابته بذهول والاسى على حالها فقرر الذهاب الى منزلها ليتحرى الامر ويجد مخرجا ل دلال من مأزقها وعند دخوله المنزل لم يجد شيء مما روته دلال فانتابه شيء من الشك ورجع واخبر دلال بعدم صحة روايتها و التي لم تصدقه وذهبت بنفسها الى هناك ولم تجد شيء سوى رجال المافيا الذين فاجئوها وعادل باقتحامهم المنزل يعلمون دلال بان المدة قد انتهت وان عليها تسليمهم الخرائط التي لا تعرف اين هيه مما دفعها الى طلب مهلة اضافية منهم لم يوافقون عليها  فعرضت المال والممتلكات عليهم مقابل حياتها وابنتها فرفضوا ولاكن اعطوها اربعا وعشرين ساعة إضافية ونهائية ثم غادرو وغادرة دلال وعادل مع مبلغٍ كبير من المال وقررت الاختفاء عن الأنظار بعد تفكير مطول تاركتا ثروة كبيرة ورائها بحثا عن الامان .

تعيش دلال في بيت متواضع ابتاعته بعد ان انتقلت الى المدينة التي ترعرع فيها عادل و تزوجت به بعد ان احبها واحبته وعاشوا اربعتهم بأمان حيث قام عادل بابتياع مطعم صغير بعض الشيء كما كان يحلم وعاد الى دراسته في الجامعة اما خالد اشتهر بكتابته القصص والروايات كما كان يحب واصبح ل ياسمين صديقتان اختا عادل تذهب معهما الى المدرسة اما دلال انجبت طفلا صغيرا وبقيت اسرارها في ذاكرتها مفقودة وتعيش حياتها بود وحب وامان بعيدا عن شخصيتها الحقيقية ساره قرصانه المعلومات المحترفة التي اكتشفت عيب تقني في احدى البرامج الاساسية الخاصة بالحاسب الالي  والتي ساومه الشركة المصنعة له على مبلغ مالي قدرة 20 مليون دولار والتي وافقت على اعطائها المبلغ المطلوب خشية نشر العيب التقني على الشبكة العنكبوتية فيتسبب ذألك بخسائر مالية تفوق المبلغ المطلوب وذألك قبل ان يقع لها الحادث المدبر من قرصانه المعلومات لينا الي كانت على علم بذألك بسبب احدى التقنيات البرمجية التي وضعتها في حاسب سارة الالي عن طريق البريد الالكتروني  والتي خططت لقتلها واخذ المال عندما قامت بدعوتها الى منزلها في الريف لتقدم لها خدمة اصلاح بعض الخلل في التقنيات البرمجية للحاسوب الالي التي اصطنعتها لتدبر لها حادثا  عندما عطلت مكابح سيارتها قبيل مغادرتها التي انقلبت بها على الطريق الريفي حيث وجدها المزارع بعد ان قامت بإخفاء سيارتها حتى لا يتم التعرف اليها بعد ان ضنت انها لقيت حدقها والتي اخذت تراقبها عن كثب لتتاكد انها هيه  و قتلت يوسف عندما راءته يريد قتلها وذالك لتبتز اموالها  هيه في الوقت المناسب وذألك لما راتها بشخصية دلال سيدة الاعمال في الصحف المحلية والتي وجدت مقتولة في شقتها بظروف غامضه  بسبب ان الاخيرة كانت قد قامت بتسلل خلسة الى احد الشبكات الحكومية العالمية والتي كانت تتبعها ووجدت مكان سارة الذي كانت تقيم به لينا  ثم قضت عليها والتي نشر خبر موتها في الصحيفة بسبب موتها الغامض والمبلغ المالي الكبير الذي وجد بحوزتها في منزلها .

النهاية

Advertisements